"اكتشاف المجرة الهائلة "HFLS3" تطرح مشكلة جديدة لعلماء الإلحاد في نظرية التطور"
- "اكتشاف المجرة الهائلة "HFLS3" تطرح مشكلة جديدة لعلماء الإلحاد في نظرية التطور"
قبل أيام قليلة وفي تاريخ 18/04/2013 إكتشف فريق علمي بقيادة الدكتور Dominik Riechers مجرة جديدة أطلق عليها اسم "HFLS3".
ومن المثير حول هذه المجرة أنها أقرب مجرة إكتشفها الإنسان حتى الأن من ناحية بعد تكونها الزمني عن الانفجار الكبير وفقاً لنظرية "Big Bang"، فهذه المجرة تكونت بعد الانفجار الكبير ب 880 مليون سنة فقط، مما يقربنا للحظة البداية الأولى لخلق الكون والتي لا يملك العلم حتى الآن سواء تكهنات وافتراضات دون يقين عنها.
وقد أكتشف العلماء أنها تساوي حجم مجرتنا التي نعيش فيها "مجرة درب التبانة"، والغريب أن العلماء وجدوا هذه المجرة مليئة بجزيئات أول أكسيد الكربون، والامونيا، والهيدروكسيد، وحتى الماء أيضاً.
وتتميز هذه المجرة بأنها تنتج نجوم أكثر مما تنتجه مجرة درب التبانة ب 2000 مرة وهي تحتوي على أكبر مجموعة نجوم عرفها الإنسان في أي مجرة من قبل.
وتنتج هذه المجرة سنوياً كتلة تعادل ماتنتجه 2900 شموس مجتمعة!
ومن المستغرب لدى العلماء وجود هذه المجرة الهائلة بهذه الإمكانيات الهائلة في هذا البعد الزمني خصوصاً أن ظهورها ها هنا يمثل تحدي لنظريات التطور في علم المجرات.
فوفقاً لصحيفة scitechdaily.com الإلكترونية والتي نشرت تقرير عن هذه المجرة فقد قال الدكتور Dominik Riechers "رئيس فريق البحث الذي توصل لهذا الإكتشاف" : (المجرات الهائلة من المتوقع أن لا تظهر إلى في الأوقات المتأخرة من عمر الكون)
ولكن ها نحن نشاهد هذه المجرة الهائلة تظهر في البداية الأولى لنشأة الكون بعد 880 مليون سنة من الانفجار الكبير حيث كان حجم الكون في ذلك الوقت يعادل 6% من حجمه الحالي.
ولكن ماالعلاقة بين إكتشاف هذه المجرة ونظرية التطور؟
العلاقة في فروع الربط لنظرية التطور عندما ذهب بعض علماء الإلحاد المنتمين لنظرية التطور لتفسير الحياة بقولهم : ( إن وجود الحياة المادية من مجرات وغيرها والتي نراها من و على كوكب الأرض اليوم هي عبارة عن نتيجة حتمية للقوانين الفيزيائية و للتطور الذي حصل بعد الانفجار الكبير، وإن المجرات الموجودة في كوكبنا هي عبارة عن تطور حطام الانفجار وما نعيش فيه الأن هو امتداد لمابعد الانفجار، وأن المجرات وهذا الكون الموجود الأن بكل مافيه من دقة في العمل ما هو إلى نتيجة حتمية لهذا التطور الذي حصل بعد الانفجار عبر بلايين السنين!!)
ومما ذكره علماء كثيرون ممن يؤيدون نظرية التطور في تفسير الكون أنه لكي تتكون مجرات مثل مجرة "درب التبانة" بهذا الحجم والقدرة الهائلة فهي تحتاج إلى أكثر من بليون سنة على الأقل من التطور حتى يصبح من الممكن لهذه المجرة أن تتكون من بعد لحظة الانفجار الكبير.
وقد كان البعد الزمني لآخر مجرة تم رصدها قبل مجرة "HFLS3" تقع في البعد الزمني لما بعد الانفجار ب بليون ونصف سنة تقريبا .
واكتشاف مجرة "HFLS3" يمثل دحض لافتراضات هؤلاء العلماء حيث أن هذه المجرة بقدرتها الهائلة تثبت خطأ إدعاءات علماء الإلحاد وأن من قالوا بخلق هذا الكون محقون منذ البداية فهذه المجرة لها نفس حجم مجرة درب التبانة ولديها قدرة أكبر في إنتاج النجوم، ولم تحتاج لكل هذه الفترة الزمنية من التطور لكي تمتلك هذه الخواص من عملية التطور!!
وهذا يعتبر من التحديات اللي تواجه نظريات التطوّر في الوقت الحالي.
أما عن إرتباطها بنظرية دارون ( نظرية الإنتخاب الطبيعي) والتي قادت كثير من علماء الإلحاد في نظرية التطور في المقام الأول للبحث عن تفسير لبداية الكون مما قد يعطيهم إجابة لسؤال طالما حاولوا جاهدين الوصول لإجابة له وهو "كيف نشأت الحياة على الأرض؟" وهو السؤال الذي لم تجب عليه نظرية التطور ولا حتى نظرية دارون بتاتاً بل حتى تشارلز دارون كان مشكك في فكرته والذي دعاه إلى أن يفند مخاوفه حول نظريته في الفصل السادس في كتابه "أصل الأنواع" تحت مسمى " Difficulties on Theory "، وهذا السؤال تلقيته من زميل أمريكي مؤيد لنظرية التطور كنت أتحدث معه عن هذا الإكتشاف مؤخراً وهو عالم إحياء متخصص في نظرية دارون.
ما أحب الإشارة إليه أن الحديث هاهنا ليس عن علم الكوزمولوجيا (علم دراسة أصل الكون وتركيبته) بحد ذاته ولا عن علم البيولوجيا (علم دراسة الكائنات الحية) بحد ذاته، لكن محل الحديث هاهنا أن كثير من علماء نظرية التطور عندما أرادوا أن يفسروا الحياة من وجهة النظر التطورية ولانه يعتمد في تفسيره لبداية نشأة الحياة أنها بدأت بالصدفة وينكر وجود الخالق سبحانه ويفسرها من خلال وجود عناصر مختلفة في الارض من قبل أن يكون للكرة الأرضية غلاف جوي والتي أدى بها أن تتطور خلال ملايين السنين حتى أبتدأت أول خلية حية بالصدفة!!
وعلى الرغم من أنه افتراض لا صحة ولا دليل له و على الرغم من أن كل المحاولات والتجارب التي قام بها العلماء المنتمين للمدرسة التطورية لإثبات إمكانية خلق شئ حي من مواد لا حياة لها قد بائت كلها للفشل.
إلى أن هناك سؤال يطرح لمن يحمل هذه الفكرة من أصحاب المدرسة التطورية وهو كما يلي:
" بما أنك ترى أن الحياة بدأت بالصدفة وتطورت من مرحلة لمرحلة فأنت كمن يقول أن من أوجدك هو الكون بما فيه من مادة وطاقة وغيرها !!"
فيكون السؤال هاهنا
"من أين أتى الكون الذي أوجدك؟ "
وهذا دعى كثير من التطوريين للبحث عن إيجاد تفسيرات لنشأة الكون لدعم نظريتهم في تفسير نشأة الحياة والتي دائماً تكون عقبة في طريقهم لوضع تفسيرات بحكمة من خالق كل شئ سبحانه.
وقد تطرقت لهذه المسألة لانها أحد المسائل الإلحادية الشائكة في نظرية التطور والتي يستعملها ويسعى لإثباتها علماء الإلحاد التطوريون من مختلف المجالات كالفيزياء والرياضيات والأحياء وعلم الفلك ...إلخ، ولا تخص فرع أو حقل بعينه فهي ليست عن نظرية دارون من الناحية البيولوجية أو النقاش في صحتها، ولا عن العلم الكزمولوجي بصفته الاعتبارية أيضاً، وإنما هي قضية في نظرية التطور نفسها وما أمتد عنها من تفسيرات وتخمينات لإثبات صحتها بإسم العلم دون دليل صحيح معتبر علمياً وإنما توقعات وتخمينات من مختلف التخصصات والعلوم لإثبات نظرية يفندها العلم الحديث بين الفينة والأخرى بحكمة من خالق كل شئ سبحانه وتأوليهم في جعل الأليات التي يثبتها العلم كما لو أنها هي التي لها الفضل في الخلق أو الأمر وهي لاتعدو عن كونها مسببات أوجدها الله لا تستطيع أن تخلق نفسها أو تقوم بغير ماقدر لها من قبل خالقها سبحانه، فضلاً عن إرتباط الحياة البعيدة في الكون بما يحدث في الارض من تغيرات قدرها رب العزة والجلال حين خلق السماوات والأرض وأوحى في كل سماء أمرها، واستجابة منا لدعوة الله لنا للتفكر في مخلوقاته.
قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
فبعد هذا كله هل سيقرون بخطأ النظرية هذه المرة؟ أم سنرى تخمينات جديدة في المستقبل؟
وصدق الحق حين قال : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ * أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)
عبدالله عبدالعزيز السنبل
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
قسم الدراسات الاجتماعية
الولايات المتحدة الأمريكية
21/04/2013
Comments
Post a Comment