‏سؤال وجواب في الخدمة الاجتماعية


"سؤال وجواب في الخدمة الإجتماعية"

السؤال/

أنا أعمل كطالبة متدربة في مدرسة، و قد تم تكليفي بتنظيم وإدارة مجلس الأمهات. طبعاً أنا قررت بأني راح أتكلم عن موضوع "ترك الحرية أو الرأي  للبنات في اختيار تخصصاتهم المستقبلية" وعدم التحكم فيهم من قبل أهلهم!

خايفه من كوني متدربة، وهذا ممكن يخلي الأمهات مايتقبلوا كلامي أو يشوفون بأني صغيرة، فهل من الممكن أن تعطوني نصائح و أفكار حول كيفية تقديم الموضوع بشكل مناسب!

الجواب/

أولاً، عند التفاعل مع الأمهات خلال المجلس، ينبغي الابتعاد عن استخدام بعض المصطلحات بنفس الصياغة التي تم ذكرها في السؤال مثل: "ترك الحريه أو الرأي للبنات" أو "عدم التحكم فيهم من قبل أهلهم"، فهذا غير مناسب لسببين:

١- الصياغة تحتوي على توجيه و أمر مباشر للأمهات لما يجب فعله كتوجيه أو كحل للمشكلة، والتي قد لا يراها بعض الأمهات كمشكلة من الأساس، وذلك عبر مطالبتهم بشكل مباشر بترك الحرية للبنات!

ماهو الخطأ المهني ها هنا؟

من المعلوم أن الاخصائي يقوم بمساعدة العملاء للوصول إلى أفضل حل مهني يتناسب مع موقفهم الإشكالي، أخذاً بالاعتبار (ثقافة المجتمع العامة، وثقافة الأسرة الخاصة بالعميل، و توجهات الافراد المختلفة داخل النسق الاسري، و معرفة أطراف النزاع، و التركيز على تفاعل الأفراد فيما بينهم، واستكشاف قدراتهم واستعداداتهم).

ويتحقق ذلك من خلال إشراكهم بعملية المساعدة، ولا يتحقق ذلك من خلال توفير أو إيجاد حلول مباشرة بدلاً عنهم من قبل الأخصائي، فذلك لا يولد لدى العملاء الدافعية للعمل اتجاه الأهداف المراد تحقيقها من عملية المساعدة.

حتى وإن تعذر على العميل إيجاد حل للمشكلة من تلقاء نفسه، فيلجأ الأخصائي لمهارة الإيحاء، وهي إعطاء تلميحات عن الحل بشكل غير مباشر، حتى يخرجها العميل من تلقاء نفسه كي لا نفقد الدافعية.

هذا يعود لحقيقة أن العملاء عادةً لا تكون لديهم الدافعية للعمل نحو تحقيق الأهداف التي لم تصدر منهم أو تم إشراكهم في وضعها.

٢- السلطة داخل نسق الأسرة تكون على شكل هرمي. وهذا يعني أن السلطة والأوامر في داخل الأسرة تأتي من أعلى الهرم الاسري (والذي تتمركز فيه السلطة في يد الأباء والامهات كسلطة عليا) نزولاً إلى أسفل الهرم الاسري (والذي يتمركز فيه الأبناء كمتلقين للأوامر و كسلطة تابعة لسلطة الوالدين). 

مطالبة الاخصائي/ة للأمهات بشكل مباشر (بترك الحرية لبناتهم) قد يراه ويشعر به بعض الوالدين كتهديد لسلطته ومكانته داخل النسق الأُسَري (خصوصاً لدى بعض الأسر المحافظة والتي يرتبط لديها مفهوم "الحرية" ثقافياً بالابتعاد عن الاعراف والعادات المجتمعية أو الخروج عليها)، وهذا قد يتسبب في تفعيل أساليب الدفاع النفسية اللاشعورية مثل (الإنكار، الكبح، الإسقاط، التبرير، وغيرها) لدى الكثير من الأمهات خلال الحوار في المجلس لشعورهم بالتهديد من قبل سلطة خارجية (سلطة الأخصائي المهنية)، وهذا بدوره سيؤدي لفشل مباشر في تكوين العلاقة المهنية معهم (خصوصاً في أول المقابلات). 

إذاً، ما الذي ينبغي على الأخصائي/ة عمله؟

كأخصائية متدربة/

يوجد لديك جماعة متجانسة، وهذا يعني أنه يمكنك استخدام العلاج الجماعي، والذي يمثل أسلوب من أساليب الممارسة المباشرة، كأسلوب مناسب للتعامل مع الأمهات.

يمكن وضع ورسم خطط مختلفة، ولكن سأذكر لك أحدها والتي يمكن تطبيقها:

قبل مجلس الأمهات:

١- يطبق على الطالبات أحد مقاييس الميول المهنية مثل "اختبار استكشاف الذات EXTRA للتخطيط الدراسي والمهني".

وتساعد هذه الاختبارات في معرفة الميول المهنية المستقبلية المناسبة للطالبات بناء على نشاطاتهم وكفاءتهم وصفاتهم الشخصية وميولهم المهنية وتقديرهم لذواتهم.

٢- الحصول على الميول المهنية لكل طالبة وتسجيلها بشكل واضح ومفهوم للأمهات.

خلال مجلس الأمهات:

 يمكنك البدء بالتمهيد للموضوع بطريقة غير مباشرة من خلال عمل التالي:

١- تحديد عنوان رئيسي للنقاش في ذلك المجلس 
(مثل "التوجهات المهنية المستقبلية لطالبات المرحلة الثانوية وكيفية استكشافها وتعزيزها")

٢- التعريف بنفسك ودورك (كأخصائية اجتماعية) في المدرسة.

٣- التعريف بطبيعة اختبارات الميول المهنية، مع إعطاء كل أم نتيجة ابنتها للاختبار للتعرف على ميول ابنتها المهنية.

٤- النقاش الجماعي حول النتائج سيقود لظهور بعض الاعتراضات المبنية على (اعتقادات خاطئة، تصورات غير صحيحة، عدم وضوح في المفاهيم المرتبطة ببعض المهن، وغيرها).

٥- دورك كأخصائية هنا هو إدارة الحوار بشكل فعال وتوجيهه الوجهه المطلوبة عبر إتاحة الفرصة للأمهات في إبداء وجهات نظرهم و تساؤلاتهم حول نتائج بناتهم.

٦- من خلال حوار وتفاعل الأمهات مع بعضهم البعض ومعك حول الموضوع (واللي أكيد كل أم من الأمهات راح تمتلك توجه وقيم ثقافية مختلفة حول كل مهنة من المهن)، وخلال هذا التفاعل راح يكون فيه تصحيح لكثير من المفاهيم الخاطئة أو التصورات الغير صحيحة لبعض الأمهات حول بعض المهن خلال عملية الحوار فيما بينهم، والتي يمكن لبناتهم الالتحاق بها مستقبلاً.

٧- أيضاً، يمكن للأخصائي/ة في بعض الأحيان تحدي بعض الأفكار اللاعقلانية لدى بعض الأمهات فيما يتعلق ببعض المهن، وذلك من خلال إيضاح مكمن الخلل في طريقة التفكير التي قادت الأم للفكرة اللاعقلانية بطريقة مهنية، وذلك من خلال تقمصك كأخصائية لدور المعلمة.

هذه إحدى الطرق المناسبة و الممكنة لطرح وإدارة مجلس الأمهات مع تجنب وضع الأمهات في حالة دفاعية لاشعورية طيلة المجلس بكفاءة و مهنية عالية!

أتمنى أن تجدي فيما ذكرت بعضٌ مما يُفيدك في تنظيم وإدارة هذا المجلس!

أطيب الأمنيات،

كتبهُ/
عبدالله بن عبدالعزيز السنبل
محاضر الخدمة الاجتماعية الإكلينيكية
قسم الدراسات الاجتماعية - جامعة الملك سعود

Comments

Popular posts from this blog

سؤال وجواب في الخدمة الاجتماعية 2

"سلوك القطيع و منافاة العقل الواعي!"